محمد حسين علي الصغير
184
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
« محاججة المشركين وتقرير أخطائهم » وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 20 ) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) * قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 ) . هذه الآيات الكريمة تعالج ظاهرة شائعة في العصر الجاهلي ، هذه الظاهرة على أساس أسطورة لا أصل لها من الصحة ، ولا نصيب لها من الواقع ، وتتلخص باتخاذ الملائكة آلهة أو أنصاف آلهة من قبل المشركين بزعم أنهم بنات اللّه تعالى اللّه عما يصفون . ويتفرغ القرآن بأسلوبه الرائع الشيق لتفنيد هذه الأسطورة أو شبه الأسطورة ، حتى يغلق منافذها ، ويعري زيفها بطريقته الخاصة المتميزة في الجدل والمجاورة والنقاش ، فيثير التساؤلات ، ويقرر الحقائق ، ويدفع الشبه ، وإذا بهذه الأسطورة تتلاشى ، وإذا بمنطقها يفلج ، وإذا بمصيرها يتهافت ، فالقرآن يواجه لغة القوم بمنطقهم ، وواقع دعواهم بحججهم ، فيضع أمام كل قضية ردها الموضوعي السليم ، متلمسا الذائقة الفطرية بين يدي براهينه عند الحسم ، فبعد أن أخذ عليهم فيما سبق اعترافهم الصريح